ابن خلكان

261

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المقلد في الملك ، فلم يساعده بنو عقيل ، وقدموا أخاه عليا لكبر سنه ، ثم توصل بالخديعة حتى ملك ، وأطال القول في ذلك فاختصرته ، وهذا حاصله . وقال غير ابن الأثير : إنه كان فيه عقل وسياسة وحسن تدبير ، فغلب على سقي الفرات واتسعت مملكته . ولقبه الإمام القادر باللّه وكناه ، وأنفذ إليه باللواء والخلع فلبسها بالأنبار . واستخدم من الديلم والأتراك ثلاثة آلاف رجل وأطاعته خفاجة ، وكان فيه فضل ومحبة لأهل الأدب ، وينظم الشعر . حكى أبو الهيجاء ابن عمران بن شاهين قال : كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلد المذكور ما بين سنجار ونصيبين ، فنزلنا ، ثم استدعاني بعد الزوال ، وقد نزل بقصر هناك يعرف بقصر « 1 » العباس بن عمرو الغنوي ، وكان مطلا على بساتين ومياه كثيرة ، فدخلت عليه فوجدته قائما يتأمل كتابة على الحائط ، فقرأتها فإذا هي : يا قصر عباس بن عم * رو كيف فارقك ابن عمرك قد كنت تغتال الدهو * ر فكيف غالك ريب دهرك واها لعزك بل لجو * دك بل لمجدك بل لفخرك وتحتها مكتوب « وكتب علي بن عبد اللّه بن حمدان بخطه في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة » - قلت : وهذا الكاتب هو سيف الدولة بن حمدان ممدوح المتنبي ، وقد تقدم ذكره - قال الراوي : وكان تحت ذلك مكتوب : يا قصر ضعضعك الزما * ن وحط من علياء فخرك ومحا محاسن أسطر * شرفت بهن متون جدرك واها لكاتبها الكري * م وقدره الموفي بقدرك وتحت الأبيات مكتوب « وكتب الغضنفر بن الحسن بن علي بن حمدان بخطه في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة » - قلت : وهذا الكاتب هو عدة الدولة بن ناصر الدولة الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ابن أخي سيف الدولة ، وقد سبق ذكر

--> ( 1 ) لي : بقصير .